مؤسسة آل البيت ( ع )
107
مجلة تراثنا
الكتاب ، فلما نظر خالد في الكتاب جعل يقول : هذا عمل الأعيسر ، يعني عمر بن الخطاب ( 1 ) . والغريب أن أبا بكر نفسه قد أمر طريفة بن حاجز أن يحرق الفجاءة بالنار ، فخرج به طريفة إلى المصلى فأوقد نارا فقذفه فيها ! ! وفي لفظ الطبري : فأوقد له نارا في مصلى المدينة على حطب كثير ، ثم رمي فيها مقموطا ( 2 ) . وفي لفظ ابن كثير : فجمعت يداه إلى قفاه وألقي في النار ، فحرقه وهو مقموط ( 3 ) . إن القوم - ومن أجل تصحيح هذه المواقف - راحوا يروون عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه أمر بحرق من كذب عليه ( 4 ) ، مع أن المحروقين ليسوا من الكذبة ! فحرقهم حرام حتى مع فرض صدور هذا الأمر عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! ! ! مع أنه لا مناص من الإشارة إلى أن الحرق أسلوب انتقامي قاس كان يستعمله بعض زعماء الجاهلية للتنكيل بخصومهم ، ولذلك أكد الإسلام على منع هذا الأسلوب إلا في موارد خاصة معدودة ، لم يكن الفجاءة السلمي صاحب إحداها ! بل كان إحراق أبي بكر للفجاءة ، ووضع خالد رأس مالك أثفية للقدور ( 5 ) ، نوعا من التمثيل الذي ورثوه من الجاهلية . . فقد كان عمرو بن
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 254 ، تاريخ الخميس 3 / 343 ، وانظر : الغدير 7 / 168 . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 234 ، الإصابة 2 / 322 . ( 3 ) تاريخ ابن كثير 6 / 319 ، الكامل في التاريخ 2 / 146 . ( 4 ) أنظر : أضواء على السنة المحمدية : 65 . ( 5 ) تاريخ الطبري 6 / 241 حوادث سنة 11 هجرية .